يـآ قُـدس إنّي حملتُـكِ جرحــاً دفينـاً بـأعمـآق قلـبي




الثلاثاء، 24 يناير 2012

قصتي معهآ . .

قصتي معهآ . .
فلسطين,,كلمة تربت معي منذ الصغر ، نعم منذ السنوات الأولى من حياتي ، حين كنت لا أعلم عن فلسطين سوى اسمها ..
أتذكر حين كنت طفلة و لم يكن همي إلا لعبتي، أتذكر حين كنت أشاهد برامج الأطفال في التلفاز فتأتي أمي لتقول:(دعينا من هذا يا بنيتي، دعيني أستمع إلى أخبار "فلسطين")، كنت أتعجب كثيرا و أتساءل: (ما فلسطين هذه ؟ أهي شيء أهم من الألعاب و برامج الأطفال ؟!) ، ليس هذا و حسب.. أذكر حين كنت أزور جدي ، وكيف كان يرعى قطيع البقر الذي يربيه ، يرعى و يحمل معه مذياعا يستمع منه لأخبار "فلسطين" ، فكنت أقول: (فلسطين حتى بين قطيع البقر؟!) ، لكن لم أكن أجد من يجيب عن سؤالي فكل فرد في عائلتي كان مهتما بها ، لكنهم يقولون أني لا أزل صغيرة لأعرفها.. نعم فعمري لم يتجاوز حينها الخمس سنوات !! ، لقد جعلني هذا أتمنى أن أكبر بسرعة لأعرف شيئاً ما عن "فلسطين". .
أصبح عمري ست سنوات و ذهبت إلى المدرسة ، كنت نادراً ما أسمع شيئا عن فلسطين ، لم أجد في المدرسة ما كنت أجده في البيت ، صرت حين أرجع إلى البيت ألح على أختي لتخبرني ولو شيئاً واحدا فقط عن فلسطين ..
أتذكر حين كانت أختي تروي لي قصة الإسراء و المعراج، وهي تخبرني أن فلسطين والمسجد الأقصى مُلك للمسلمين وحدهم، هو حقنا وعلينا أن نستعيده، لقد أحببت هذه القصة كثيراً و أحببت شيئا ذكر فيها اسمه "فلسطين".. ومنذ ذلك الوقت كنت أحب أن أسمع عن فلسطين أخبارها وقصصها، ومع ذلك لم أكن أدرك أهميتها بعد .
حين أصبح عمري ثمانية سنوات و نصف تقريباً ، حدث شيء لم أتوقعه من قبل ، فها أنا أسمع الجميع يتحدثون عن خبر استشهاد شخص لم أكن أعرف عنه قبل ذلك إلا اسمه ، إنه "أحمد ياسين" ، لم أعرف أهميته إلا بعد استشهاده، لقد تبين لي بعد ذلك أنه رجل عظيم، أدركت حين رأيت حزن الجميع لفقده أنه قد كانت له أهمية كبيرة، و ما مات إلا لأجل شيء أكبر أهمية منه.. أدركت حقاً عِظم "فلسطين"، لقد صرت أحبها حباً جماً، أصبحت أتابع كل شيء عنها و أحن إليها و لقدسها..
وحين صرت ابنة عشر سنوات، سمعتهم يتحدثون عن "غزة" وحصارها وصبر أهلها، لقد عجبت كثيراً لأمرها وما يحدث فيها، وبسببها زاد حبي لفلسطين أكثر..
أصبح عمري اثنا عشر سنة وانتقلت إلى المدرسة الإعدادية، كنت أظن أنه بانتقالي من المدرسة الابتدائية سأجد أٌناساً يحبون "فلسطين" كما أحبها أنا..
فكان أول مشروع قدمه لنا أستاذ مادة الأدب العربي أن ننجز مجلة حائطية عن أي شيء مهم، لقد كان أهم شيء في حياتي هو قضية "فلسطين"، فكان عنوان مجلتي: "فلسطين.. روح العرب الممزق"، لقد نالت مجلتي أكبر علامة بين مجلات زملائي، وأعجبت الأستاذ كثيراً، ربما لأنها الأولى من نوعها..
و حين صار عمري ثلاثة عشر سنة، وكنت قد ازددت شوقاً لفلسطين و للمسجد الأقصى حتى أني صرت أعرف مدناً وأماكن كثيرةً في فلسطين وزوايا عديدة من المسجد الأقصى، في ذلك العام كانت الحرب على "غزة"،لقد آلمني ذلك كثيراً.. ثلاث وعشرون يوماً مرت وكأنها أكثر من سنة، بعد تلك الحرب أحببت غزة وتابعت أخبارها حتى صرت أعرفها مدينةً مدينة، وحين كنت أشاهد تلك القوافل المتجهة إلى غزة، كنت أتمنى لو أني يوماً أكون في واحدة منها ولو كانت نهايتي فيها، تمنيت ذلك لأرى هذه المسماة "غزة"... لقد صرت أعرف فلسطين جيداً، وأعرف كثيراً من أبنائها الذين ضحوا بأنفسهم لأجلها أمثال: أحمد ياسين، عبد العزيز الرنتيسي، يحيى عياش، ريم رياشي، نزار ريان، سعيد صيام، فاطمة النجار ...
حين أصبح عمري خمس عشر سنة، لقد كبرت وكبرت في نفسي فلسطين، لقد عشقتها وتمنيت الوقوف على تربها يوماً، بل وعشقت بيتها المقدس.. أحببته وعلمت عنه الكثير، عرفته بأبوابه ومآذنه وبوائكه وصخرته ومصلياته وكل زواياه..
ولم أصدق يوماً أن قميصاً لبسه مجاهد وعِصابة ارتداها مرابط تصل إلي من غزة، بل وتصل إلي راية شيعت العديد من الشهداء.. بل في هذا العام شهدت العديد من الحوادث التي أعادت إلي الأمل بتحرير فلسطين، فهاهو الشعب العربي في كل مكان يخرج ليعبر عن رغبته في الحياة ورغبته في تحرير مسجدنا الأقصى الحبيب...
ولم أصدق يوماً أني سأقف أمام وزير خارجية فلسطين وهو من غزة، فلم أستطع أن أقول له سوى: (سيدي.. أريد أن آخذ صورة معك.. )، و لم أصدق أني أستمع إلى أسد من أسود فلسطين، وهو يقف قريباً مني ،إنه مشير المصري جاء من هناك ليطمئن على جيش القدس.
أصبح عمري ستة عشر سنة، لم أصدق أني أقف أمام تلك المرأة المجاهدة زوجة الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، ولم أصدق أني أقف أمام الأسيرة المحررة "أحلام التميمي" دون أن أتفوه بشيء ولا حتى أريد التقاط صورة، تلك الأسيرة التي بقيت ما يقارب الأحد عشر سنة في سجون الاحتلال، أي تقريباً منذ أن سمعت عن اسم "فلسطين"، دخلَت إلى السجن وبقيت كل هذه المدة وكأنها دخلَت لأجل أن أعرف كل ما عرفت عن حبيبتي "فلسطين"، وبخروجها أحسست أنه قد اكتمل حُبي لفلسطين، ولم يبق إلا أن أثبت ذلك..
هذه هي قصتي معهآ ~



< ♥عاشقة القدس : أنفآل>♥  
        ١٠-٠١-٢٠١٢مـ
        ١٦-٠٢-١٤٣٣هـ                     

هناك تعليقان (2):

  1. دامت فلسطيننا حرة عربية

    ردحذف
  2. ارضعتنا امهاتنا حبا لها و غذانا اباؤنا اشتياقا لها

    يبدو اننا لا نختلف كثيرا ، فأول مشروع لي في المدرسة الاعدادية كان انطلاقتي في عالم الخواطر و الحروف الندية
    اول مشاريعي كانت قصة فلسطينية ، زواية نقشت لها من احرفي عنوانا اسمسته 'فـارس فلسطين' دارت قصته في قرية بجنين حول طموحة ليصبح طبيبا يمضي قدما لمعالجة المصابين ، لكن لم يدري انه سيكون هو المصاب
    سقط برصاصة ، و لم يصحى بعدها
    رواية نسجت فيها كل جهودي فلسطيني ، نسجت فيها طموحة و حبه ، و اخلاصه ، رفضت ان انام ليلتها مبكرا ، استعملت كل شيئ يجعلني ابقى مستيقضة
    اضواء البيت كانت كلها متأهبة لمساعدتي صوت التلفاز الصاخب رغم تأخر الوقت ، جعلت أهلي يسهرون معي ليلا ، كيف ينامون و انا لم انهها بعد لم اخرج كل النار التي في صدري لم تنطفئ شعلة الكلمات داخلي

    فلسطين يا رواية ليست ككل الروايا ، ليست بمقامة قصة روميو و لا القيس و لا عنترة العبسي
    فلسطين يا رواية عشقٍ ما استطاعت وصفها كل الكلمات
    فلسطين شكرا اخطها لك ، فأنت من حررتي في داخلي الخاطرات

    ♥ إنــَّـا باقون ، ما بقي الزعتر و الزيتون ♥

    و هنيــــــــــــــئا لك اختي انفال على وقوفك امام كل هؤلاء يبدو ان نار الغيرة صبت داخلي ، لا تلوميني اخيتي فإن غيرتي ماكانت لحسد و إنما غيرة تمني ان اقف امام ابناء روحي 'فلسطين'


    ســــــَـــارهـْ كانتـْ هنا|~

    ردحذف